الشيخ الأنصاري
88
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الحواس والمخبر بالإجماع إنما رجع إلى بذل الجهد ومجرد الشك في دخول مثل ذلك في الخبر يقتضي منعه . أجاب عن ذلك بأن المخبر هنا أيضا يرجع إلى السمع فيما يخبر عن العلماء وإن جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعاة أمر آخر كوجوب اللطف وغيره . ثم أورد بأن المدار في حجية الإجماع على مقالة المعصوم عليه السلام فالإخبار إنما هو بها ولا يرجع إلى سمع . فأجاب عن ذلك أولا بأن مدار الحجية وإن كان ذلك لكن استلزام اتفاق كلمة العلماء لمقالة المعصوم عليه السلام معلوم لكل أحد لا يحتاج فيه إلى النقل وإنما الغرض من النقل ثبوت الاتفاق فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته ورجوعه في حكاية الاتفاق إلى الحس والسماع كان الاتفاق معلوما ومتى ثبت ذلك كشف عن مقالة المعصوم للملازمة المعلومة لكل أحد . وثانيا أن الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل في ذلك إلى الحس باعتبار أن الاتفاق من آثارها ولا كلام في اعتبار مثل ذلك كما في الإخبار بالإيمان والفسق والشجاعة والكرم وغيرها من الملكات وإنما لا يرجع إلى الأخبار في العقليات المحضة فإنه لا يعول عليها وإن جاء بها ألف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا . ثم أورد على ذلك بأنه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد لأنه وإن لم يرجع إلى الحس في نفس الأحكام إلا أنه رجع في لوازمها وآثارها إليه وهي أدلتها السمعية فيكون رواية فلم لا يقبل إذا جاء به الثقة . وأجاب بأنه إنما يكفي الرجوع إلى الحس في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة وبالجملة إذا أفادت اليقين كما في آثار الملكات وآثار مقالة الرئيس وهي مقالة رعيته وهذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم . ثم قال علي أن التحقيق في الجواب عن السؤال الأول هو الوجه الأول وعليه فلا أثر لهذا السؤال انتهى ) .